تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد معرفة العلة، يأتي دور معرفة علاج هذه العلة.

* * *

والجدل الدائر هنا جدل بين المسلمين؛ ولأجله فإن العلاج سيكون من مصدر إسلامي؛ لأن المسلمين لا يقدمون عليه مصدرا، ولا على حله حلا.

وعليه: فإن القناعة لا تتزحزح في كون القرآن الكريم يحمل هذا الحل والعلاج؛ إذ أخبرنا أنه يتضمن كل ما يجلب المنفعة، ويدفع المضرة، وفيما يلي نصوصه في هذا، قال تعالى:

- ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم..﴾.

- ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين..﴾.

- ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء..﴾.

- ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء..﴾.

- ﴿وتفصيل كل شيء..﴾.

هنا في هذه النصوص ذكر لخصائص قرآنية، هي: الهداية والهدى، والشفاء، والرحمة، والتبيان، والتفصيل. والله تعالى لما يصف كتابه بهذه الجملة من الخصائص، فذلك يعني أنه كذلك؛ إذ من أصدق منه قيلا، ومن أصدق منه حديثا ؟.

وإذا دققنا فيها نلحظ: أنها نقيض الأوصاف المتولدة عن: الظلم، والخوف، والحاجة، والفساد، والدمار، والتخلف. وهي بالترتيب: الضلالة، والألم، والعذاب، والغموض، والجهل.

فالهداية والهدى مع الضلالة. والألم مع الشفاء، والرحمة مع العذاب. والتبيان مع الغموض. والتفصيل مع الجهل.. إذا حصل هذا انتفى هذا، والعكس بالعكس ولا بد؛ قاعدة لازمة في النقيضين: لا يجتمعان، ولا يرتفعان، وإذا وجد أحدهما، انتفى الآخر.

فمعرفة نقيض مفردات الشر وبديلها، أول خطوة إلى تحصيل مفردات الخير. يأتي بعدها البحث عن مكان هذا النقيض البديل ؟.

فالخصائص البديلة موجودة في هذه الآيات، إذن القرآن فيه الخلاص من تلك المفردات الشريّة، التي تصيب: الإنسان، والجماعة، والأمة. لأنه تضمن البديل المزاحم النافي لضده أو نقيضه.

ووجود الحل والعلاج المزيل وحده لا يكفي في الإزالة، بل لا بد من وجود شرط فعّال، هو: الإيمان بالقرآن، وبما تضمنه من حل وعلاج. فبدونه تنعدم فاعليته، يقول تعالى:

- ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى﴾.

وفاعلية هذه الخصائص تتعلق بكل فرد يؤمن بالقرآن، وإذا صح تعلقها بكل فرد، صح ذلك في الجماعة والأمة؛ لأنهما يمثلان مجموع الأفراد. بل التعلق بهما آكد؛ فإنه في الاجتماع تنضاف قيمة كل فرد إلى الآخر - وتعلق الفاعلية بالإنسان دليل قيمته -، ومجموع القيم آكد وأعظم من مفردها، ومن ثم يكون أثر القرآن وفاعليته في الجماعة والأمة آكد وأعظم.

إذا تقررت هذه الفاعلية، فلا بد إذن أن يكون فيه الحل والعلاج للمشكلات، وإلا لم يكن: شفاء، وهدى، ورحمة، وتبيانا، وتفصيلا. خصوصا وأن هذه المطالب هي أعظم ما يصبوا إليه الناس.

وبهذا يثبت أن في القرآن حلا للمشكلة التي تعترض الجماعة والأمة، في طريقها لتحصيل مطالبها الضرورية. وثبوته يحمل على البحث عنه فيه، ليحصل الانتفاع به.

* * *

3- نصوص: العلل والمعلولات، والشروط، والاستغفار.

- نصوص العلل والمعلولات:

من خلال التدبر والنظر في الآيات، نضع أيدينا على النصوص التالية:

- ﴿وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون * ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾.

- ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾.

- ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾.

- ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾.

هذه النصوص مختارة بعناية؛ كونها تتحدث عن جملة من العلل والمعلولات، التي تصيب: الأفراد، الأمم، والمجتمعات. فتحدث تلك الأحوال الصعبة والشاقة.

فالعلل في هذه النصوص، هي: الكفر بأنعم الله، واكتساب الأيدي. وهذه تعبيرات قرآنية تستعمل لبيان حالات العصيان والخطيئة، فالعلل إذن هي: الخطايا.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١٥