تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6- وتجاوز الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وعما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم.

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به". [متفق عليه}. ولما نزل قول الله - تعالى -: " لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير "{البقرة: 284. اشتد ذلك على أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فجاءوا إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وجثوا على الركب، وقالوا: يا رسول الله، كُلِّفنا من الأعمال ما نطيق، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين قبلكم سمعنا وعصينا؟ ولكن قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير". فلما قالوا وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله التخفيف في قوله - تعالى -: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت فنسختها. رواه أحمد ومسلم.

7- واختص الله هذه الأمة بأن جعل الله صفوفها في الصلاة كصفوف الملائكة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: "ألا تصفون كصفوف الملائكة عند ربها". قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف ويتراصون في الصف. [رواه مسلم}.

8 ومن خصائص هذه الأمة: يوم الجمعة، خير يوم طلعت فيه الشمس اختلفت فيه الأمم قبلنا، فهدانا الله إليه. قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا، والنصارى بعد غد". [متفق عليه}.

9 وفضّل الله هذه الأمة فجعلها من الشهداء في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا؛ فلقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنتم شهداء الله في الأرض".

ففي الصحيحين عن أنس قال: مرت جنازة فأُثني عليها خيرًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وجبت". ومُر بجنازة فأثني عليها شرًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وجبت". فسأل عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا فقال: "من اثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض".

وأما في الآخرة فلقول الله - عز وجل -: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ﴿البقرة: 143﴾.

وفي الصحيح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "يُدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلَّغكم؟ فيقولون: لا. فيقول الله: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلغ، وهذا قول الله - عز وجل -: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا".

ومن هذه الخصائص ما اختص الله به هذه الأمة في الآخرة فضلاً عن أنهم الشهداء على الناس يوم القيامة، فهم الآخرون السابقون والغر المحجلون، أول من يجيز الصراط وأول من يدخل الجنة وهم أكثر أهل الجنة.

ففي الصحيح أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: "أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة". فكبر الصحابة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة".

وقد حقق الله رجاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأعطاه فوق ما يرجو، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة". [رواه الترمذي}.

ولا ينال هذا الخير إلا مَن حقق التوحيد وتابع النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما أهل البدع والضلال فلا نصيب لهم في هذا الخير إلا بقدر قربهم من الحق ومتابعتهم للسنة، بل يُزادون عن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يخلو زمان من متبع للحق ناصر للسنة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك".

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١١٦