تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- أنها الأمة المجاهدة، شرع الله لها جهاد الكفار والمنافقين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأحل لها الغنائم، ولم تكن تحل لمن سبقها من الأمم، قال - تعالى -: " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم "﴿الأنفال: 69﴾.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي". فذكر منها: "وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي". [متفق عليه}. أما من قبلهم من الأمم فمن جاهد منهم في سبيل الله، لم يكن تحل لهم الغنائم، بل كانت تنزل عليهم نار فتحرقها كما في الصحيح.

2- أنها الأمة المحفوظة من الهلاك والاستئصال، لا تهلك بسَنة عامة، ولا يسلط الله عليها عدوًا من غيرها، يستأصل شأفتها، ولو اجتمع عليها كل أهل الأرض كما قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم يسبيتح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يُهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا". رواه مسلم.

3- أنها لا تجتمع على ضلالة: فهذه الأمة تتقلب بين حالين: حال غزوٍ وتمكين تجتمع فيه الأمة على الحق دون تفرق ولا تشرذم، تعتصم بالله وبدينه وشرعه وتجتمع على إمام واحد، تسمع له وتطيع وتجاهد في سبيل الله تحت لوائه فيبلغ ملكها مشارق الأرض ومغاربها ممتثلة قول الله - تعالى -: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وقد وقع هذا للأمة في صدر الإسلام في زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، وصدق رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: "لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش". رواه مسلم. وحال ضعف وفرقة وهوان بعدما أصاب الأمة ما أصاب الأمم قبلها من اختلاف وتفرق وتشرذم وبُعْدٍ عن كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهدي سلف الأمة، فتسلط عليها أعداؤها، وذلت بعد عز، ولكنها مع هذا كله لم تترك الحق بالكلية، فهي أمة التوحيد، لا تجتمع على باطل، بل يبقى فيها طائفة على الحق ظاهرين به لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، وسوف ترجع الأمة إلى حال عزها تجاهد في سبيل الله وتجتمع على الحق حتى تقتل المسيح الدجال، وتقاتل اليهود، ويبارك الله في خراج الأرض، ثم يرسل الله ريحًا طيبة تقبض أرواح المؤمنين، فلا يبقى على الأرض إلا شرار الخلق، عليهم تقوم الساعة.

4- ومن خصائص هذه الأمة أن الله - تعالى - رفع عنها الآصار والأغلال التي كانت على الأمم قبلها، فأحل لها كثيرًا مما حُرم على غيرها، ولم يجعل عليها من حرج ولا عنت ولا شدة، بل يُسر وفرج، قال - تعالى -: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴿البقرة: 185﴾، وقال: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت "﴿البقرة: 286﴾.

قال - تعالى -: " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ﴿المائدة: 6﴾، وقال: هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج " ﴿الحج: 78﴾.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إني أرسلت بحنيفية سمحة". [رواه أحمد}.

وقال: "لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ".

وقال لرسله وسفرائه ودعاته: "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفر". قالها لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن. [رواه البخاري}.

5 ومن هذا التيسير أن جعل الله لهذه الأمة الأرض مسجدًا وطهورًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي". ذكر منها: "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ".

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١١٥