12 – أن فيها ردا على الجبرية النافين لمشيئة العبد وقدرته القائلين بأن الإنسان مجبور على فعل نفسه، وأنه كالورقة في مهب الريح لا حول له ولا قدرة، فقول ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) متضمن إبطال ذلك وتكذيبه، وذلك لتضمنها إثبات القوة والحول للعبد، وأن ذلك إنما يقع له بمشيئة الله وقدرته ﴿لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [73] .
فهذه بعض دلالات هذه الكلمة العظيمة، وشيء من معانيها الجليلة الدالة على رفعة مكانتها وعظم شأنها وكثرة فوائدها وعوائدها والله تعالى أعلم.
المبحث الرابع: في التنبيه على بعض المفاهيم الخاطئة حول ((لا حول ولا قوة إلا بالله))
مر معنا في المباحث السابقة معنى هذه الكلمة العظيمة وشيء من فضائلها، وذكر جملة من دلائلها العقدية، وسيكون الحديث في هذا المبحث عن ذكر بعض المفاهيم الخاطئة المتعلقة بهذه الكلمة سواء في لفظها أو في معناها.
1 – فمن ذلك أن من الناس من يخطئ في استعمال هذه الكلمة فيجعلها كلمة استرجاع ولا يفهم منها معنى الاستعانة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: ((وذلك أن هذه الكلمة (أي: لا حول ولا قوة إلا بالله) هي كلمة استعانة لا كلمة استرجاع، وكثير من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعا لا صبرا)) [74] .
2 – ومن ذلك ما حكاه بعض أهل اللغة أنه يقال فيها ((لا حيل ولا قوة إلا بالله)) [75] .
قال النووي – رحمه الله: ((وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة أنه يقال لا حيل ولا قوة إلا بالله بالياء،وقال الحيل والحول بمعنى)) [76] .
3 – ومن ذلك اختصار بعض العوام لها عند نطقها بقولهم ((لا حول الله)) ، وهذا من الاختصار المخل، مع ما فيه من الغفلة عن كمال الأذكار الشرعية في مبانيها ومعانيها.