تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأثر ابن المسيب هذا يوهم أن " الباقيات الصالحات " محصورة في هؤلاء الكلمات الخمس، والذي عليه المحققون من أهل العلم أن " الباقيات الصالحات" هن جميع أعمال الخير، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿والباقيات الصالحات﴾ قال: ((هي ذكر الله، قول لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، وصلى الله على رسول الله، والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال الحسنات وهن الباقيات الصالحات، التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السموات والأرض)) [36] .

3 – إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنها كنز من كنوز الجنة.

فقد روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا، وفي رواية: فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نعلو شرفا ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، ولكن تدعون سميعا بصيرا"، ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: " يا عبد الله بن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة"، أو قال: " ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله " [37] .

قال بعض أهل العلم في التعليق على هذا الحديث: ((كان عليه [الصلاة و] السلام معلما لأمته فلا يراهم على حالة من الخير إلا أحب لهم الزيادة،فأحب للذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير أن يضيفوا إليها التبري من الحول والقوة فيجمعوا بين التوحيد والإيمان بالقدر)) [38] ، وقد جاء في الحديث: " إذا قال العبد لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: أسلم واستسلم" رواه الحاكم بإسناد قال عنه الحافظ ابن حجر: ((قوي)) [39] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٤٦٦