تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا توجيه بعيد، قال ابن مالك في مثله: "وهذا التوجيه لو اعترف به من عزيت القراءة إليه لدل على عدم الضبط، ورداءة التلاوة. ومن هذا شأنه لم يعتمد على ما يسمع منه، لإمكان عروض أمثال ذلك منه" (1) .

6- إبدال الياء ألفا:

تبدل الياء والواو ألفا إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما، نحو: سعى ورمى وغزا ويقوى ويحيى وعصا ورحى. وهي القاعدة المعروفة في اللغة العربية (2) .

وليست هذه القاعدة بمطردة عند جميع القبائل العربية، فقد عزي إلى طيئ أنهم يبدلون كل ياء أو واو متحركة ألفا بشرط تحرك ما قبلها على الإطلاق، دون تخصيص هذه الحركة بالفتح، كقولهم في بقي ورضي ويموت ويمحوه، وناصية وبادية وجارية وباقية وأودية: بقى، ورضا، ويمات، ويمحاه، وناصاه، وباداه، وجاراه، وباقاه، وأوداه (3) .

وقد رويت بعض شواهد هذا الإبدال لقبائل نجدية جاورت طيء، كتميم وأسد وقيس، ولعل هؤلاء قد تأثروا بطيء حينما هاجروا إليهم من جنوب الجزيرة العربية (4) .

وعزي هذا الإبدال في مادة (ب ق ى) من اللسان إلى بني الحارث بن كعب، كما عزي إليهم إبدال الياء ألفا إذا سكنت وانفتح ما قبلها، فيقولون: أخذت الدرهمان، واشتريت الثوبان، وضربت يداه، ووضعته علاه، وذهبت إلاه، والسلام علاكم.

وقال الفراء في توجيه قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾ (5) : "قراءتنا بتشديد (إن) وبالألف ... على لغة بني الحارث بن كعب يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. وأنشدني رجل من الأسد عنهم، يريد بني الحارث:

فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٤٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٤٤١