وحروفه تسعة عند ابن مالك، عبر عنها في (الألفية) و (الكافية الشافية) بقوله: "هدأت موطيا" وفي (التسهيل) بقوله: "طويت دائما"فأسقط الهاء. وجمعها أبو علي القالي في اثني عشر حرفا عبر عنها بقوله: "طال يوم أنجدته". وهي عند الزمخشري خمسة عشر حرفا عبر عنها بقوله: "استنجده يوم طال زط". والذي ذكره سيبويه منها أحد عشر حرفا: ثمانية من حروف الزيادة، وهي ما سوى اللام والسين، وثلاثة من غيرها، وهي الدال والطاء والجيم، يجمعها في اللفظ عبارة: "أجد طويت منهلا".
2- إبدال لغوي، وهو الذي يعنينا في هذا البحث، وهو سماعي غير مطرد في كلام العرب، ولكنه يختلف باختلاف القبائل، فقبيلة تقول: مدح، بالحاء، وأخرى: مده، بالهاء. ولا يعد مخالفه مجانبا للصواب اللغوي، ويقع - غالبا - في جميع حروف المعجم.
ولم تقف نظرة اللغويين عند التغيير الذي يلحق حروف الكلمة، بل رأوا أن الإبدال يكون في الحركات أيضا، وعلى هذا فيمكن تعريف الإبدال بأنه: جعل حرف مكان آخر، أو حركة مكان أخرى.
وقد اختلف القدماء في معنى الإبدال اللغوي وسببه على رأيين:
1- فريق يرى أن كل لفظين اختلفا في حرف واحد، واتفقا في سائر الحروف هو من باب الإبدال، ومن هؤلاء أبو الطيب اللغوي الذي كان يرى أن الإبدال بجميع صوره لا يقع إلا بين لغتين مختلفتين، وقد وضح هذا بقوله: "ليس المراد بالإبدال أن العرب تتعمد تعويض حرف من حرف، وإنما هي لغات مختلفة لمعان متفقة، تتقارب اللفظتان في لغتين لمعنى واحد حتى لا يختلفا إلا في حرف واحد.
قال: والدليل على ذلك أن قبيلة واحدة لا تتكلم بكلمة طورا مهموزة، وطورا غير مهموزة، ولا بالصاد مرة، وبالسين أخرى، وكذلك إبدال لام التعريف ميما، والهمزة المصدرة عينا، كقولهم في أن: عن، لا تشترك العرب في شيء من ذلك، إنما يقول هذا قوم، وذاك آخرون".