والحكمة من أن النبي –صلى الله عليه وسلم- أبا للبنات –الله أعلم بها- ويرجعها البعض لأسباب منها: أن البنت في عرف العرب قبل الإسلام عار يستحق الدفن حيا قال الله تعالى: ﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون﴾ [17] .
جاء في تفسير هذه الآية: بأن الكظيم هو الكئيب من الهم، ويمسكه على هون: أي يبقى البنت مهانة لا يورثها ولا يعتني بها ويفضل أولاده الذكور عليها [18] .
فشاء الله أن يكون النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أبا لبنات ليكون القدوة للمؤمنين فيما ينبغي للبنت من حقوق ومكانة لائقة أقرها لها الدين الإسلامي الحنيف.
فأبوة الرسول –صلى الله عليه وسلم- لبناته حدثا جديدا في حياة المرأة، وفي هذا قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه –: "والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم" [19] .
ومنها أيضا -والله أعلم- (حتى يكون النبي –صلى الله عليه وسلم- بعيدا عن تهمة الاستنصار بالولد، والاعتماد عليه) [20] كما هي عادة العرب في ذلك الوقت. بل أن ما جاء به من دين نشر في الأرض لأنه هو الحق ولا حق سواه، والحق دائما أظهر وأقوى.