تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي تلك المفسدات المادية كالخمور والمخدرات والمسكرات بجميع أنواعها، وقد حرمها الإسلام بنصوص شرعية كقوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ (1) .

وقوله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة" (2) .

وهذه المفسدات تقوم بتعطيل العقل عن دوره، وحجبه عن مصالحه، وتعتيم الأمور عليه، حتى لا يدرك الخير من الشر، وبالتالي ينحرف بتصرفاته عن مواصفات الرجل العاقل المتزن الذي يقيم الأمور ويعالجها بحكمة وروية.

ومن أهم ما تحجبه عنه معرفة الحق وإدراكه والأخذ به، فتبعده عن طاعة الله تعالى التي خلق الإنسان من أجل تحقيقها.

كما تبعده عن التفكير في منافعه الدنيوية، والتوجه بجهده العقلي والبدني نحو تنمية قدراته ومواهبه نحو الإبداع والتفوق في المجال الذي يعمل فيه، سواء كان في الإدارة، أو الصناعة، أو الزراعة، أو الهندسة، أو نحو ذلك.

3 - المعاصي والهوى:

ومما يفسد العقل الانغماس في المعاصي، واتباع الهوى، فينشغل بذلك عن معرفة مصالحه في دار معاشه ومعاده. وقد حذر الله تعالى من اتباع من اتبع هواه وذلك لفساده وفساد منهجه، فقال تعالى: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ (3) .

والذي يحول بين القلب وبين الحق في غالب الأحوال اشتغال القلب بغير الحق من مفاتن الدنيا، ومطالب الجسد، وشهوات النفس، فهو في هذه الحال كالعين الناظرة إلى وجه الأرض لا يمكنها مع ذلك أن ترى الهلال.

أو هو يميل إليه فيصده عن اتباع الحق، فيكون كالعين التي فيها غذى لا يمكنها رؤية الأشياء.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٢٨٩