تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما يعرج بالإبداع إلى التدمير والخسران المبين عدم وجود المرجعية الشرعية للجهد البشري، أو تجاهل لتلك المرجعية، والسير خارج محيط دائرتها، مما يجعل المبدع ينحو بفكره واختراعه وابتكاره منحى تنزلق به الأقدام، وتكثر فيه الويلات، ولا أدل على ذلك من الاختراعات المعاصرة التي عمل أصحابها في بعد عن المرجعية الشرعية، فخرجوا بمخترعات كانت دمارا وهلاكا على البشرية، كالقنبلة البيولوجية والذرية والنووية، والهندسة الوراثية، وغير ذلك من الابتكارات المنكرة.

في حين نجد أن المنهج الإسلامي يحث المرء على أن يعمل جهده، وفق الدلالات والتوجيهات الشرعية التي تربي في المسلم بذل الجهد لفعل الخير، ودفع الشر، قال تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ (1) . وقال تعالى: ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا﴾ (2) . وقال تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ (3) .

فهذه الآيات وأمثالها تربي في المسلم استشعار مسؤولية الأعمال والأقوال، مما ينشئ فيه الاستهداء والاستنارة بالشرع الحنيف، والسير في هديه، خشية المسؤولية التي يحاسب عليها ممن لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

7- البعد عن التقليد غير البصير:

التقليد على ضربين: تقليد على بصيرة وهدى، من معرفة التابع للمتبوع، ومعرفة منهجه ودليله، فيسلك سلوكه، ويتبع منهجه، قال تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسحان الله وما أنا من المشركين﴾ (4) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٢٦٧