تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتبين من خلال تلك الأمثلة أن كثيرا من الظواهر اللهجية في لغات الأزد قد جاءت ممثلة في كتاب الله الكريم وقراءاته، إذ تعد القراءات أهم مصدر موثوق في تقعيد العربية وتأصيلها والكشف عن لهجاتها.

وقد ربطت عند كثير من الأمثلة بين الظواهر اللغوية القديمة في لغات الأزد، والظواهر المماثلة لها اليوم في لهجات أهل السراة وغيرهم، وبينت صلتها الوثيقة بلغات أسلافهم، حيث اتضح أنها لا تزال تحتفظ بظواهر لهجية كثيرة تماثل أو تخالف ما عزي إلى الأزد قديما، ولذلك فإني أرى ضرورة جمع هذه اللهجات من أفواه أهلها، ودراستها قبل انقراضها وزوالها، لأنها تعين على فهم مسائل هامة في دراسة لغات الأزد قديما، بل ولغات القبائل العربية الأخرى في أصواتها وصرفها ونحوها ودلالتها، كما أنها تعين على تأصيل الدرس اللغوي عامة، وفهم التطور اللغوي للعربية.

وبعد، فإني آمل أن تكون هذه الدراسة قد وفت الأزد شيئا من حقهم، ولعلها تكون حافزا ومنطلقا لدراسة لغاتهم دراسة واسعة مستفيضة تقوم على التحليل والتعليل والتفسير.

والحمد لله الذي تتم بنعمه الصالحات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٢٣٢