الأزد ومكانتهم في العربية، هو عنوان هذا البحث الذي سلكت في كتابته منهجا وصفيا تاريخيا، فاقتضى هذا المنهج تقسيم البحث إلى فصلين، عرفت في الفصل الأول بنسب الأزد، وقبائلهم، وتحدثت فيه عن تاريخ نزوحهم من اليمن إثر حادثة سيل العرم أو قبلها بقليل، ثم أشرت إلى مواطنهم الجديدة داخل الجزيرة العربية، وخارجها.
وأشرت إلى تقسيم بعض العلماء للأزد إلى أربع مجموعات كبيرة، تضم جميع بطون الأزد، وهم: أزد السراة، وأزد شنوءة، وأزد غسان، وأزد عمان. ونبهت إلى أن أزد السراة هم جميع بطون الأزد التي استوطنت جبال السراة، وليس كما ذهب بعض المعاصرين - خطأ - إلى أن أزد السراة هم جميع بطون الأزد التي رحلت إلى عمان.
ثم تحدثت عن ديانتهم في الجاهلية، فذكرت أنهم كانوا على بقية من دين إبراهيم - عليه السلام - فكانوا يحجون ويعتمرون ويهدون البدن، ولكنهم - مع ذلك - كانوا مشركين يعبدون الأصنام كغيرهم من قبائل العرب.
ثم وقفت على جوانب مهمة من تاريخهم المشرق، فذكرت أنهم كانوا أول القبائل العربية إيمانا بالرسالة المحمدية، وأول من آوى الرسول صلى الله عليه وسلم ونصره.
ثم تحدت عن إسهامات بني الأزد في الثقافة العربية والإسلامية، فذكرت عددا من علمائهم الذين كان لهم فضل السبق والريادة في كثير من العلوم.
ولم أغفل دورهم في إثراء الثقافة الأدبية، فذكرت عددا من شعرائهم المشاهير في الجاهلية والإسلام، وأبنت عن القيمة الأدبية العالية التي حظيت بها قصائد بعض شعرائهم، كقصيدة الشنفرى، المعروفة ب (لامية العرب) .
وكي لا يكون حديثي عن مكانة الأزد وفضلهم خلوا من الدليل، فقد سقت عددا من الأحاديث والآثار وأقوال العلماء تدل في مجملها على فضلهم وما اتصفوا به من خصال حميدة، كالصدق والأمانة والشجاعة والإخلاص.