تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأزد ومكانتهم في العربية

إعداد

الدكتور أحمد بن سعيد محمد قشاش

المقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبيه العربي الأمي محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

وبعد، فالأزد جرثومة العرب، بلغوا من المجد قمته، ومن الشرف ذروته، حفظ التاريخ ذكرهم، ودون مجدهم، فهم أصحاب الجنتين في مملكة سبأ، وهم سادة العرب وملوكها بعد نزوحهم من اليمن وتفرقهم في أرجاء الجزيرة العربية. وبعد البعثة النبوية كان لهم في الإسلام بادرة عظيمة ومنزلة شريفة، إذ هم أول القبائل العربية إيمانا بمحمد صلى الله عليه وسلم وتصديقا برسالته، فآووه في أرضهم، ونصروه بأموالهم وأنفسهم. وهم في الفتوحات الإسلامية أصحاب مواقف مشرفة في رفع راية التوحيد ونشر الإسلام في أصقاع الأرض، ثم كان منهم العلماء والشعراء الذين أثروا الثقافة العربية والإسلامية.

وعرف الأزد بالفصاحة، فكانوا من أفصح الناس لسانا، وأعذبهم بيانا، اعتمد على لغاتهم في أخذ اللسان العربي، وظهر أثرها الواضح في ألفاظ القرآن الكريم وقراءاته، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وما أثر عنهم من أقوال وأشعار وأمثال. كما كانت لغاتهم من مصادر الاحتجاج اللغوي والنحوي عند علماء العربية وغيرهم.

ولما كان أمرهم كذلك، رأيت أن يكون بحثي هذا عن (الأزد ومكانتهم في العربية)

وقد أدخلت تحت هذا العنوان كل بطون الأزد التي نزحت من موطنها الأول مأرب، وهم أزد السراة، وأزد شنوءة، وأزد غسان، وأزد عمان.

وجمعت بين هذه البطون - مع تفرقها في الأوطان المتباعدة - لأمرين:

أحدهما: أن هذه البطون- وإن تفرقت وتباعدت - احتفظت في مواطنها الجديدة بكثير من الخصائص اللغوية الواحدة، ولم يشاركهم فيها أحد من القبائل المجاورة، أو شاركهم فيها قبائل أخرى هاجرت - أيضا- من بيئتهم اليمنية القديمة، وهي تمثل جميعا بيئة لغوية واحدة، هي منطقة مأرب وما حولها من بلاد اليمن.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ١٩٨