تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الدماميني:"ألا ترى أن سأل التى يراد بها طلب العلم لا المال إنما يتعدى إلى الثاني بالجار".

ف (أيهم) في قوله تعالى: ﴿سلهم أيهم بذلك زعيم﴾ معلق ل (سلهم) ، لكونه سببا في العلم.

ويشكل قول الفيروز أبادي:"سأله كذا وعن كذا وبكذا بمعنى"، إذ جعل (سأل كذا) وهو متعد للثاني بدون واسطة، بمعنى (سأله عن كذا وبكذا) وهو متعد للثاني بالحرف، ويمكن توجيه كلامه بأن سأل تفيد الطلب حيثما كانت فالأولى تفيد طلب المال ونحوه، والثانية تفيد طلب العلم ونحوه، وهذا معنى كلام الدماميني السابق (طلب العلم لا المال) إذ الجميع طلب.

وقال تعالى: ﴿وما أدراك ما الحاقة﴾ .

وتكرر هذا الأسلوب في ثلاث عشرة آية.

ذهب جماعة من المفسرين للقرآن والمعربين له إلى أن الفعل (أدرى) في الآية الكريمة السابقة نصب (الضمير) مفعولا أولا بنفسه، وعلق عن العمل في الجملة التي بعده بالاستفهام، وهي عندهم في محل نصب على نزع الخافض، بناء على أن الأشهر في الفعل (درى) أن يصل إلى المفعول به بواسطة حرف الجر، فإذا صحبته همزة النقل - كما هو الحال في الآية الكريمة السابقة - نصب الأول بنفسه، والثاني بالباء، قال أبو حيان:" (ما) : مبتدأ، والحاقة: خبر، والجملة في موضع نصب ب (أدراك) ، و (أدراك) معلقة، وأصل (درى) أن يتعدى بالباء، وقد تحذف على قلة، فإذا دخلت همزة النقل تعدى إلى واحد بنفسه، وإلى الآخر بحرف الجر، فقوله: ﴿ما الحاقة﴾ بعد أدراك في موضع نصب بعد إسقاط حرف الجر" اه.

وقال السمين: "قوله: ﴿ما الحاقة﴾ : في موضع نصب على إسقاط الخافض، لأن (أدرى) بالهمزة يتعدى لاثنين، الأول بنفسه، والثاني بالباء قال تعالى: ﴿ولا أدراكم به﴾ ، فلما وقعت جملة الاستفهام معلقة لها كانت في موضع المفعول الثاني، ودون الهمزة تتعدى لواحد بالباء نحو: دريت بكذا، ويكون بمعنى (علم) فيتعدى لاثنين".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ١٨٨