الأولى: أن تكون مجردة من لام التعليل قبلها ومن أن المصدرية بعدها نحو: جئتك كي تكرمني.
الثانية: المتوسطة بين لام التعليل وأن المصدرية نحو: جئتك لكي أن تكرمني ومنه قول الشاعر:
أردت لكيما أن تطير بقربتي
فتتركها شنا ببيداء بلقع
وكثير من النحاة يدمجون الضرب الرابع مع الضرب الثالث.
المطلب الرابع: كي في القرآن:
جاءت كي في القرآن في عشرة مواضع: سته منها مجرورة باللام، والأربعة الباقية غير مجرورة.
ووقع المصدر بعدها منفيا ب (لا) في سبعة مواضع، أربعة منها وصلت كي ب (لا) رسما هكذا: (كيلا) ، وفصلت في ثلاثة هكذا: (كي لا) - مع اختلاف في عدد المرسوم - ويعلل الإمام الزركشي الوصل في الرسم بأن النفي إذا كان داخلا على معنى كلي وصل حرف النفي ب (كي) ، لأن نفي الكلي نفي لجزئياته، ويرى أن الكلي المنفي ليس له أفراد في الوجود، وأما فصل (كي) عن (لا) النافية رسما فسببه أن النفي منصب على جزئي ولا يلزم منه نفي الكلي.
قال تعالى: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ يرى ابن هشام أن كي في الآية مجرورة بلام محذوفة والتقدير (لكي لا) قال:"وذلك إذا قدرت كي مصدرية" وهو يشير بقوله إذا قدرت كي مصدرية إلى المذهب الكوفي الذي يحتم كون كي مصدرية.
فالمصدر منصوب على نزع الخافض بفعل مقدر وهو: (فعلنا، أو بينا ذلك، أو حكمنا بذلك) لئلا تكون الغنائم دولة بين الأغنياء، قال المنتجب:"أي فعلنا ذلك في هذه الغنائم، أو بينا ذلك لئلا يغلب الأغنياء على الفقراء على الفيء"