6- وقال القاضي عياض: قال معن: "انصرف مالك يوما فلحقه رجل يقال له: أبو الجويرية، متهم بالإرجاء، فقال: اسمع مني، قال: احذر أن أشهد عليك، قال: والله ما أريد إلا الحق، فإن كان صوابا فقل به، أو فتكلم، قال: فإن غلبتني، قال: اتبعني، قال: فإن غلبتك، قال: اتبعتك، قال: فإن جاء رجل فكلمنا، فغلبنا؟ قال: اتبعناه، فقال مالك: يا هذا، إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بدين واحد، وأراك تتنقل".
7- وعن مالك قال: "الجدال في الدين ينشئ المراء، ويذهب بنور العلم من القلب ويقسي، ويورث الضغن".
تاسعا: وفاته:
قال القعنبي: "سمعتهم يقولون: عمر مالك تسع وثمانون سنة، مات سنة تسع وسبعين ومائة".
وقال إسماعيل بن أبي أويس: "مرض مالك، فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت، قالوا: تشهد، ثم قال: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ (1) وتوفي صبيحة أربع عشرة من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، فصلى عليه الأمير عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، ولد زينب بنت سليمان العباسية، ويعرف بأمه"، رواها محمد بن سعد عنه، ثم قال: "وسألت مصعبا، فقال: بل مات في صفر، فأخبرني معن بن عيسى بمثل ذلك".
وقال أبو مصعب الزهري: "مات لعشر مضت من ربيع الأول سنة تسع".
وقال محمد بن سحنون: "مات في حادي عشر ربيع الأول".
وقال ابن وهب: "مات لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول".
قال القاضي عياض: "الصحيح وفاته في ربيع الأول يوم الأحد لتمام اثنين وعشرين يوما من مرضه".
قال الذهبي: "تواترت وفاته في سنة تسع، فلا اعتبار لقول من غلط وجعلها في سنة ثمان وسبعين، ولا اعتبار بقول حبيب كاتبه، ومطرف فيما حكي عنه، فقالا: سنة ثمانين ومائة".