ويشبه تماما قول ربيعة ومالك هذا قول أبي جعفر الترمذي (ت295ه) - رحمه الله - عندما سئل عن صفة النزول.
قال الخطيب البغدادي: حدثني الحسن بن أبي طالب قال: نبأنا أبو الحسن منصور بن محمد بن منصور القزاز قال: سمعت أبا الطيب أحمد بن عثمان السمسار والد أبي حفص بن شاهين يقول: حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا ... "، فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علو؟!، فقال أبو جعفر الترمذي: "النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة".
وأورده الذهبي في العلو، قال الألباني - حفظه الله -: "وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ... ".
وعلق الذهبي على هذا الأثر بقوله: "صدق فقيه بغداد وعالمها في زمانه؛ إذ السؤال عن النزول ما هو؟ عي؛ لأنه إنما يكون السؤال عن كلمة غريبة في اللغة، وإلا فالنزول والكلام والسمع والبصر والعلم والاستواء عبارات جلية واضحة للسامع، فإذا اتصف بها من ليس كمثله شيء، فالصفة تابعة للموصوف، وكيفية ذلك مجهولة عند البشر، وكان هذا الترمذي من بحور العلم ومن العباد الورعين. مات سنة خمس وتسعين ومائتين".
ويشبه هذا الأثر إلى حد ما ما أجاب به سهل بن عبد الله التستري (ت283ه) عندما سئل عن القدر.
قال الحافظ اللالكائي: أخبرنا محمد بن إبراهيم النجيرمي، قال: ثنا أبو عبيد محمد بن علي بن حيدرة، قال: ثنا أبو هارون الأبلي وكان ممن صحب سهل بن عبد الله، وكان رجلا صالحا، وكان يقرئنا القرآن في المسجد الجامع، قال: سئل سهل بن عبد الله عن القدر، فقال: "الإيمان بالقدر فرض، والتكذيب به كفر، والكلام فيه بدعة، والسكوت عنه سنة".