فكيف يتوهم من لله ولرسوله ولدينه في قلبه وقار أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمسك عن بيان هذا الأمر العظيم ولم يتكلم فيه بالصواب، بل تكلم بما ظاهره خلاف الصواب؟، بل لا يتم الإيمان إلا باعتقاد أن بيان ذلك قد وقع من الرسول على أتم الوجوه، وأوضحه غاية الإيضاح، ولم يدع بعده لقائل مقالا ولا لمتأول تأويلا، ثم من المحال أن يكون خير الأمة وأفضلها وأعلمها وأسبقها إلى كل فضل وهدى ومعرفة قصروا في هذا الباب فجفوا عنه أو تجاوزوا فغلوا فيه".
ثم إن الله - سبحانه وتعالى - قد حث عباده على تدبر القرآن وتعقل آياته وفهم معانيه في مواطن عديدة في القرآن الكريم، فقال سبحانه: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ ، وقال تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ (1) وقال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾ (2) وقال تعالى: ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون﴾ (3) وقال تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ (4) والآيات في هذا المعنى كثيرة.