تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قوله: "احكما"فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا لأجل الوقف، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وقد حذف منها ألفا ضرورة وهي لازمة لكون الجواب جملة طلبية.

وكذلك قوله في باب "عوامل الجزم":

والفعل من بعد الجزا إن يقترن

بالفا أو الواو بتثليث قمن

فإن قوله: "والفعل"مبتدأ، و "قمن" خبره، وجواب الشرط محذوف للضرورة، لأن شرط حذف الجواب - اختيارا - مضي الشرط لفظا أو معنى.

ويحتمل جعل "قمن" خبر مبتدأ محذوف، والجملة جواب الشرط، وحذف الفاء للضرورة.

وقال في باب "التصغير ":

وألف التأنيث ذو القصر متى

زاد على أربعة لن يثبتا

فجملة "لن يثبت"في محل جزم جواب الشرط وكان من حقها أن تقترن بالفاء، لكن الناظم حذفها لضرورة إقامة الوزن. وجملة الشرط والجواب في محل رفع خبر المبتدأ، أو تكون الجملة هي خبر المبتدأ، وجواب الشرط محذوف للضرورة، لكون الشرط غير ماض (1) .

فهذه الأبيات من الألفية تنتظم مسألتين:

الأولى: حذف الفاء من جواب الشرط للضرورة.

والأخرى: حذف جواب الشرط دون توافر لشرطه عند الجمهور.

ومن أشهر المواضع التي لا يصلح فيها الجواب أن يكون شرطا كونه جملة اسمية كقوله تعالى: ﴿وإن تنتهوا فهو خير لكم﴾ (2) أو كان فعلا دالا على الطلب نحو: ﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ (3) .

والطلب يشمل الأمر، والنهي، والتحضيض، والعرض، والدعاء، والاستفهام.

أو كان ماضيا مقرونا ب"قد"لفظا، أو تقديرا، أو مقرونا بحرف تنفيس، أو بحرف نفي غير "لا"و "لم"، أو كان الفعل جامدا.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ١٩٩