فإن قوله: "وفي قدني"متعلق ب "يفي"أو بالحذف؛ فعلى الأول يلزم تقديم معمول الخبر على المبتدأ. ويلزم على الثاني إعمال المصدر المحلى ب "أل"وتقديم معموله عليه، وكلاهما خاص بالشعر.
وقال في باب "كان وأخواتها":
وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب
كمثل: أما أنت برا فاقترب
قال الأزهري: "وبعد: متعلق ب"ارتكب" أو ب"تعويض". وأيا كان فاللازم أحد الأمرين: إما تقديم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ، أو تقديم معمول المصدر عليه، وكلاهما مخصوص بالشعر".
وقال الناظم في أول باب "التنازع":
إن عاملان اقتضيا في اسم عمل
قبل فللواحد منهما العمل
فالمكودي يرى أن قوله: "في اسم"متعلق ب"اقتضيا"، لكن الذي يظهر للأزهري - كما قال - أنه متعلق ب"عمل"وقدم عليه للضرورة.
وفي باب "الممنوع من الصرف"قال:
ولسراويل بهذا الجمع
شبه اقتضى عموم المنع
نقل الأزهري عن الشاطبي قوله: "أتى بضرورة في هذا البيت؛ حيث قدم "بهذا"على "شبه"وهو مصدر مقدر ب "أن"والفعل، ولا يتقدم معموله عليه، ولا يمكن أن يقدر "شبه" هنا بمشبه كما قدر "عجب"بمعنى معجب في قوله تعالى: ﴿أكان للناس عجبا﴾ ) اه. بمعناه.
قال الأزهري: "وقد يمنع كونه مقدرا ب "أن"والفعل هنا ويدعي بأنه مصدر صريح، وحينئذ لا يمنع تقديم معموله عليه على الأصح - سلمنا ذلك، لكن ذاك في غير المجرور والظرف لكونهما يكتفيان برائحة الفعل عند المحققين".
ومن هذا قوله في باب "إعراب الفعل":
وبعد "حتى"هكذا إضمار "أن"
حتم ك"جد حتى تسر ذا حزن
أعرب الأزهري قوله: "حتم"خبر المبتدأ الذي هو "إضمار"والتقدير: إضمار أن حتم بعد حتى هكذا. قال: فقدم معمول المصدر عليه، وعلى المبتدأ العامل فيه للضرورة.
قلت: المصدر العامل على ضربين: