تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كانت النظرة في بادئ الأمر إلى فني الشعر والنثر واحدة من حيث الخصائص التعبيرية في صياغة العبارة وبناء الألفاظ؛ بدليل اشتراكهما في شواهد اللغة والنحو، فلم يفرق علماء العربية بين شاهد المنثور وشاهد المنظوم في كتبهم، فترى الشاهد من القرآن الكريم جنبا إلى جنب مع الشاهد من الحديث النبوي، والشعر، والمأثور من أقوال البلغاء على الرغم من التفاوت الملحوظ في طريقة الصياغة أو الإعراب. وغاية ما في الأمر أن هذا التغير عندهم يعد شذوذا عن القاعدة قد يرقى إلى درجة الجواز إذا جاء في القرآن أو الحديث أو المقبول إذا جاء على لسان شاعر كبير ممن يستشهد بشعرهم. وما عدا ذلك خطأ لا ذكر للضرورة فيه.

وإن المتتبع لسيبويه - رحمه الله - ليلحظ أنه لم يصرح في كتابه بتعريف محدد للضرورة، بل إن لفظ "الضرورة"لم يجر له ذكر عنده على الإطلاق

- على اتساع الكتاب - وإنما كان يكتفي بتعبير يؤدي إلى معناه دون التصريح بلفظه.

ودخلت الضرورة - فيما بعد - في ميادين البحث اللغوي، والنقدي على نطاق واسع.

فدخلت ميدان اللغة؛ لأنها تضطر الشاعر إلى تغيير بناء اللفظ؛ زيادة أو حذفا أو خروجا عن القياس، فتناول اللغويون ذلك بالبحث من خلال معاجم اللغة وأشاروا إلى هذه الضرائر.

ودخلت ميدان النحو لكونها تدفع الشاعر إلى مخالفة القياس في بناء الجملة وفي عمل الأدوات وكذا التغيير في تركيب الجملة (من حيث التقديم والتأخير) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ١٤٣