وإنني لأرجو الله مخلصا أن يهبكم الصبر والشجاعة والقوة لتكافحوا في سبيل هذا الدين ولتبصروا الناس بما يحتويه هذا الدين، وما تحتويه هذه الدعوة والشريعة من مزايا ومن مكارم ومن أسس هي أصلح ما يكون للبناء الذي يهدف إلى صالح البشر وإلى خير الأمة، ولا يهدف إلى التزوير وإلى البدع والمضللات وإلى هدم الكيانات البشرية وإلى هدم الأخلاق وكل ما هو كريم في بني الإنسان" [10] .
ومن هذا نعلم عظم الجهود التي بذلها الملك فيصل رحمه الله في ترسيخ عقيدة السلف الصالح وتوطيد وحدة الأمة والعمل على تضامن المسلمين، حيث قام برحلات عديدة إلى الأقطار الأفريقية والآسيوية وبعض الدول الأوربية لشرح وجهة نظر المملكة من منطلق إسلامي تجاه الخطر الصهيوني على العرب والمسلمين.
وقبل أن ينتقل الحديث عن هذا الموضوع، أحب أن أشير إلى أن الملك فيصل -رحمه الله- خلال زيارته للجامعة الإسلامية زار كلية الشريعة ودخل على فضيلة الشيخ محمد الأمين -صاحب أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن- رحمه الله- وكان مما شرحه الشيخ أمام الملك فيصل -رحمه الله- الآية الكريمة موضوع البحث ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر﴾ فأعجب بما قاله الشيخ محمد الأمين في تفسيرها وشكره على ذلك.
وأما جهود أبناء الملك عبد العزيز -رحمه الله- في ترسيخ وتطبيق الدعامتين الثالثة والرابعة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) :
فقد تقدم أن المبدأ والأساس لم يتغير، وإنما حدث توسيع في الوسائل وتطور في التنظيم، لما توفرت المادة التي ساعدت على ذلك، والآلة التي سهلت توصيل الدعوة إلى الناس.