تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا مثال على جهود أبناء الملك عبد العزيز في ترسيخ وتقرير الدعامة الأولى من دعائم التمكين، وهو تحقيق العقيدة وتنفيذ الشريعة.

أما الدعامة الثانية للتمكين فنذكر لها مثالا في الهدف العام منها وهو تحقيق الأخوة الإسلامية والوحدة الإيمانية.

جهود الملك فيصل بن عبد العزيز -رحمه الله- رائد التضامن الإسلامي، ذي الجهد الصادق المشكور، الذي بذل كل ما في وسعه من أجل جمع كلمة المسلمين وتضامنهم تحت راية التوحيد، عملا بقوله -تعالى-: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ [آل عمران: 103] . وقوله -تعالى-: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾ [الأنبياء: 92] .

وحيث إن العالم يتعرض لهجمات سياسية وفكرية من أعدائهم، فكل ذلك يحتم على المسلمين أن يتضامنوا ويتحدوا تحت عقيدة واحدة وراية واحدة، كما أمرهم ربهم، ولا سيما في مقابل تضامن أعدائهم عليهم.

إن جمع أكثر من ستمائة مليون مسلم على الشعور بالرابطة الإسلامية وتوحيدهم بذلك كفيل بالوقوف أمام أعدائهم أن يستبيحوا بيضتهم ويتسلطوا على ديارهم ومقدساتهم في فلسطين وغيرها.

ولهذا تبنى الملك فيصل -رحمه الله- الدعوة إلى مؤتمر القمة الإسلامي في الرباط بالمغرب، عام 1389ه، ثم تلته مؤتمرات أخرى.

وكان مما قاله في خطاب له ألقاه في موسم الحج يدعو فيه إلى تضامن المسلمين: "أيها الأخوة.. إن الإسلام هو دين المحبة، دين الأخوة، دين السلام، دين القوة، دين العلم، دين البناء، دين التقدم، دين الفضيلة ... لم يبق فضيلة ولا مكرمة إلا دعا إليها، ولم يبق رذيلة إلا حذر منها، فحينما نقوم بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وإلى اتباع ما جاء به في كتابه وسنة نبيه.. فإنما تؤدون [6] واجبا مفروضا عليكم تجاه ربكم ودينكم وتجاه أنفسكم..

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤١ · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤١ · ص ٤٢٢