ويقول: "أنا مسلم وأحب جمع الكلمة، وتوحيد الصف، وليس هناك ما هو أحب إلي من تحقيق الوحدة" [68] .
وما قاله الملك عبد العزيز في المنهج طبقه بالفعل والإنجاز وما فكر فيه من الوحدة حققه في الواقع، كأعظم ما يكون من تحقيق الوحدة، إن المملكة العربية شبه قارة.
لكن عزيمة الملك عبد العزيز كانت أقوى من المثبطات والصعوبات التي كانت تقف في سبيل التوحيد، حيث مضى يوحد البلاد، ويرصها صفا واحدا، تحت راية واحدة، وخلف قيادة واحدة، في وطن واحد كبير، في ضوء منهج جامع قويم.
لأنه يعلم ويؤمن أن أمة تعتنق عقيدة التوحيد وتلتزم شريعة الإسلام لا يحل لها - بحال من الأحوال - أن تتفرق وتتشتت؛ لأن ذلك مخالفة جسيمة للعقيدة والشريعة.
ومن هنا يعلم أن العزم على رد الأمة إلى العقيدة والشريعة هو عزم - في الوقت نفسه - إلى ردها إلى الوحدة. كما سبق في الآيات الكريمة التي تلوناها، وكما مر في تقرير الملك عبد العزيز رحمه الله للعقيدة عالميا.
المسألة الثانية: اهتمامه بالهدف الخاص للدعامة الثانية:
وهو (إيتاء الزكاة) بمعناها المعروف، أي دفعها إلى مستحقيها كما أمر الله بذلك ورسوله صلى الله عليه وسلم.
والزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد سبق الكلام على أهميتها في الإسلام. والمنافع التي تعود على المزكي والمجتمع والآخذ للزكاة كثيرة، وفيها معنى التعبد - كما قال -تعالى-: ﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ [البقرة:271] .
وليس على المسلم في ماله حق سواها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس في المال حق سوى الزكاة" [69] .
وقد حدد الرسول صلى الله عليه وسلم الأموال التي تجب فيها الزكاة، ومقدار الواجب فيها، والشروط التي يجب توفرها ...