تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أطلق الأمر بالمعروف يدخل فيه النهي عن المنكر، وذلك لأن ترك المنهيات من المعروف، ولأنه لا يتم فعل الخير إلا بترك الشر. قال -تعالى-: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ [النساء:114] .

وكذلك إذا أطلق النهي عن المنكر يدخل فيه الأمر بالمعروف؛ لأن ترك المعروف من المنكر، ولأنه لا يتم ترك الشر إلا بفعل الخير. -قال تعالى-: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾ [الأعراف: 165] . فإن نهيهم عن السوء يتضمن أمرهم بالخير.

وأما عند اقتران كل منهما بالآخر، فيفسر المعروف بفعل الأوامر، ويفسر المنكر بترك النواهي. وأمثلة ذلك كثيرة منها، قوله -تعالى-: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم﴾ [التوبة: 71] .

ولعموم موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمكن القول: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدخل تحتهما الدين كله؛ فكل ما أوجبت الشريعة عمله أو حببت للناس فعله من صلاة وصيام، وحج، وتوحيد، وغير ذلك، فهو معروف، وكل ما خالف الشريعة من أفعال وعقائد فهو منكر، فيدخل تحته النهي عن التثليث، والقول بصلب المسيح وقتله عليه السلام، ويدخل أيضا فيه النهي عن الترهب وعن شرب الخمر وعن أكل لحم الخنزير، وغير ذلك مما تخالف فيه الشريعة الشرائع السابقة [100] .

المطلب الثاني: أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤١ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤١ · ص ٣٧٠