وقبل أن نبين أهمية الزكاة ومكانتها في الإسلام، لابد أن نشير إلى أن الإنسان قد عرف الفقر والحرمان منذ زمن بعيد [68] . وذلك لحكمة يعلمها الله تعالى، حيث لم يسو بين خلقه في الرزق، فهناك الغني والفقير، ولم يفلح الداعون لعلاج هذه المشكلة في مختلف العصور لانتشال الفقراء من وضعهم، كما لم يفلحوا في كسب عطف الأغنياء وبذلهم على الفقراء بدون من أو فضل.
وبالرجوع إلى القرآن وحديثه عن الشرائع السابقة على الإسلام، نجد أنها دعت إلى البر بالفقراء، والعطف على الضعفاء، والإحسان إليهم والأخذ بأيديهم [69] . قال تعالى في شأن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين﴾ [الأنبياء: 73] .
وقال عن إسماعيل عليه السلام: ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا. وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا﴾ [مريم: 54-55] .
وقال عن ميثاق بني إسرائيل: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون﴾ [البقرة: 83] .
وقال في شأن أهل الكتاب عامة [70] : ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ [البينة: 5] .