ولم يكن هناك نظام يحكم بين الناس إلا النظام القبلي القائم على التعصب للقبيلة. فبعث الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالدين الحق، والتوحيد الخالص، مبشرا من أطاعه بالجنة، ومحذرا من عصاه بالنار. فاستجاب لدعوته الرجل، والرجلان، وبعض النساء، والصبيان، ممن كتب الله لهم الفوز والفلاح [9] .
وعارض دعوته كثير ممن كتبت عليه الشقاوة، فوقف في طريق الدعوة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم من عند ربه، وأخذ يثير حولها الشكوك والأوهام، ويؤذي الذين دخلوا في دين الله بشتى أنواع العذاب، فقتل بعض من آمن، ظلما وعدوانا، وضيق على بعضهم الآخر، حتى اضطروا إلى ترك أهلهم وأموالهم وبلدهم، وفروا بدينهم الذي هو أغلى شيء يملكونه. وكانت الحكمة تقضي بألا يعرض هؤلاء النفر أنفسهم للهلاك، فلم يؤمروا بالجهاد في بادئ الأمر، وإنما أمروا بالصبر والتحمل حتى قوي أمر المسلمين، وكانت لهم شوكة ودولة تحميهم، وتصد العدو عنهم [10] . وحينئذ شرع الجهاد لإعلاء كلمة الله -تعالى-، والدفع عن المستضعفين [11] .
المبحث الثاني: مناسبة الآيات لما قبلها:
الآية الكريمة التي يدور البحث على ضوئها مرتبطة بثلاث آيات قبلها، والآيات الثلاث ليست بمنفصلة عما تقدمها من آيات السورة الكريمة.