تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أخذ يفصل القول في الكلام على هذه الشجرة الكريمة الفاضلة، واستشهد لقوله إنها مخلوقة من طين آدم عليه السلام بما ساقه بسنده من طريق مسرور بن مسعود التميمي قال: حدثني الأوزاعي، عن عروة بن رويم، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم، وليس شيء يلقح غيرها، وأطعموا نساءكم الولد الرطب فالتمر، وليس شيء من الشجر أكرم على الله جل وعز من شجرة نزلت تحتها مريم ابنة عمران".

إلا أن إسناد هذا الحديث واه، فلا يصلح للاحتجاج، تفرد به مسرور بن مسعود وهو متهم.

قال ابن الجوزي: "لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن عدي: مسرور غير معروف وهو منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الأوزاعي المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بما يرويها" [26] .

وقال الذهبي: "غمزه ابن حبان، فقال: يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة" [27] .

وعلى كل، فلا ريب في فضل النخلة وشرفها وتميزها، ويكفيها فضيلة أنها خصت من بين سائر الشجر بأن جعلت مثلا للمؤمن، وفي النصوص المتقدمة ما يدل على أنواع من الفضائل والميزات للنخلة؛ كثبات الأصل وارتفاع الفرع، وإيتائها أكلها كل حين، ووصفها بالبركة، وأنها لا يؤخذ منها شيء إلا نفع، ونحو ذلك مما يدل على فضل النخلة وتميزها.

ثم ها هنا أمر مهم، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما شبه المؤمن بالنخلة، لا شك أن ثم هناك أوجها عديدة في الشبه بين المؤمن المطيع لله الذي قامت في قلبه كلمة الإيمان وانغرست في صدره وأخذت تثمر الثمار اليانعة والخير المتنوع وبين النخلة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٩ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٩ · ص ٩٧