وأن لا يلحد في بيته بلفظ الشرك أو فعله، فيميل عن الحق ويتبع سبيل المجرمين: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء/48،116] .
وإذا بلغ بالمسلم السفه، أو الجهل، أوالطغيان حد الإشراك بالله الواحد الأحد في بيته، وتحت ظل كعبته، فقد ظلم نفسه ظلما عظيما، واستحق من الله - عدلا وإنصافا - عذابا أليما، وإن كان منه ذلك مجرد إرادة: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان/13] .
وما من شيء يسخط الرحمن، ويغضبه، مثل الإشراك به، ومن ثم ما من شيء من الأفعال أو الأقوال محبب إلى الله، مثل توحيده، والثناء عليه من خلقه، وصدق الله القائل: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما﴾ [النساء/147] .
وهذه الأمور وغيرها أكسبت أرض الحرم قدرا، وهيبة، ومكانة مقدسة، في نفوس جميع المسلمين، مما يتوجب معه أن يكون لها ما يواكب هذه القدسية من مرافق، وخدمات. كوجود محطة بث مرئي خاصة، تتشابه في برامجها مع إذاعة نداء الإسلام. والحد من عمل البنوك داخل أرض الحرم.
وإحكام مداخل الحرم البرية وغيرها، لمراقبة الداخلين إلى أرض الحرم، ومنع من يصدر في حقه حكم شرعي - يجرمه أخلاقيا وسلوكا، وإبعاد من يدان بشيء من الزندقة، والفسوق، والبدع المخلة.
هذا ما من الله به علي ويسره حول هذا الموضوع الخطير، وإني اعتذر إلى الفقهاء والمؤرخين بخاصة عن أي قصور فيما أوردته من مسائل وأحكام تتعلق بفنيهما. سائلا المولى عز وجل أن يلهمنا الصواب في القول والعمل.
وآخر دعوانا: ﴿أن الحمد لله رب العالمين﴾ [يونس/10] .
المراجع
1 - أحكام القرآن لابن العربي. تحقيق علي محمد البجاوي. دار المعرفة. بيروت.