ولكن عندما توحد المجتمع وآثر حياة الألفة والاستقرار والإخاء، فتح الله تعالى عليه أبواب الرزق والخير، فاكتشف البترول في المنطقة الشرقية من المملكة عام 1357 ه - 1938 م [36] .
وترتب على اكتشاف البترول بداية نهضة اقتصادية وتحولات نوعية في أحوال الناس المعيشية؛ لما صاحب ذلك من توفر للأموال وفرص العمل والوظائف المتعددة.
وكان من المشاريع البترولية العملاقة في عهد الملك عبد العزيز إنشاء خط أنابيب لنقل النفط ومنتجاته من "أبقيق "الواقعة على ساحل الخليج العربي غرب المملكة إلى ميناء الزهراني جنوب صيدا بلبنان، مارا بالأردن وسوريا، وبلغ طوله 1721 كيلا من الأمتار.
وتم شحن أول ناقلة نفط منه في صفر عام1370 ه، وهكذا زاد الدخل السعودي من إنتاج البترول إلى ملا يين الدولارات، وتدرج في الزيادة من 4ر10 ملايين دولار أمريكي عام 1366 ه إلى 2ر212 مليون دولار عام 1372 ه[37] .
والحقيقة أن تحسن الاقتصاد والناتج المحلي للبلاد، وظهور بواكير الخير قد أضفى على الإنسان في المملكة العربية السعودية صفات ومفاهيم عديدة، وجعله يتطلع إلى الأمن وضرورته في الحفاظ على مكاسبه ومدخراته، وهذا ما زاد من تعميق الشعور بأهمية الأمن بين أفراد المجتمع والنظر إليه كوسيلة، وضرورة من ضرورات الحياة لا غنى لأحد عنها.
عاشرا: وجود الأجهزة الأمنية الحكومية المنظمة:
بعد توحيد الملك عبد العزيز للمملكة العربية السعودية، اهتم بالإصلاحات الداخلية في جميع مرافق ومؤسسات الدولة.
ومن جملة ذلك كان اهتمامه - رحمه الله تعالى - بالتنظيم الإداري للأجهزة الأمنية المتعددة الأغراض والمهام في البلاد.