فالإنسان - في نظر الإسلام - هو جوهر العملية الأمنية، وهو محور الأمن الداخلي والخارجي، لأنه مناط التكليف في هذه الحياة الدنيا دون غيره من سائر المخلوقات.
وهنا يمكن لنا أن نعطي تعريفا للأمن في مفهوم الإسلام فنقول بأنه يعني: السلامة الحسية والمعنوية، والطمأنينة الداخلية والخارجية، وكفالة الحياة السعيدة للفرد والمجتمع والدولة.
فهذا التعريف كما هو ملاحظ يركز على الفرد لأنه اللبنة الأساسية والخلية الأولى، والذي يتكون منه المجتمع ومن ثم الدولة بمفهومها الواسع.
ويتناول هذا التعريف عدة أمور هامة هي:
أولا: سلامة الفرد والمجتمع والدولة حسيا ومعنويا.
ثانيا: الطمأنينة وعدم الخوف أو الفزع والهلع.
ثالثا: أن التعريف يتناول الأمن الداخلي للفرد والمجتمع والدولة، وكذا الأمن الخارجي.
رابعا: أن الأمن يكفل الحياة السعيدة - بإذن الله تعالى - للفرد والمجتمع المسلم في هذه الحياة الدنيا، لأنه يوفر البيئة الصالحة والظروف الملائمة لعبادة الله تعالى وتوحيده، والإيمان به، والتعاون الفاعل المثمر البناء في مختلف المجالات والميادين.
خامسا: أن المسلم حينما يأمن في هذه الحياة الدنيا ويقوم بعبادة ربه تبارك وتعالى ويوحده، فإنه ولا شك سيفوز بمرضاته ودار كرامته في الحياة الآخرة، وذلك تحقيقا لوعده تعالى حينما قال: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ [16] .