وعلى الرغم من كثرة الآيات والمعجزات من الله عز وجل لقوم موسى، فقد أظهروا العناد والمكابرة وعدم الإيمان حتى يروا الله جهرة، قال تعالى: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾ [56] . وقال تعالى: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا﴾ [57] .
وبعد هذه المعجزات والآيات البينات التي امتن الله بها على بني إسرائيل فإنهم – حينما ذهب موسى عليه الصلاة والسلام لميقات ربه لأخذ التوراة على جبل طور سيناء واستبطأوا رجوعه - رجعوا إلى ما ألفوه من الوثنية بمصر فعبدوا العجل [58] ، قال تعالى: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين﴾ [59] ، ومع فداحة الذنب وعظم الخطيئة فإن رحمة الله عز وجل أكبر، وعفوه تبارك وتعالى أوسع وأعظم قال تعالى: ﴿وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون﴾ [60] .