وذكر ابن القيم رحمه الله في معنى الحديث وجها آخر وهو أن ذلك يدل على: "دوام لباسها وزينتها فلا يسقط عنها صيفا ولا شتاء، كذلك المؤمن لا يزول عنه لباس التقوى وزينتها حتى يوافي ربه تعالى" [52] .
تاسعا: أن النخلة وصفت في الآية بأنها طيبة، وهذا أعم من طيب المنظر والصورة والشكل، ومن طيب الريح وطيب الثمر وطيب المنفعة، والمؤمن أجل صفاته الطيب في شؤونه كلها وأحواله جميعها، في ظاهره وباطنه وسره وعلنه؛ ولهذا عندما يدخل المؤمنون الجنة تتلقاهم خزنتها وتقول لهم: ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ [53] ، وقال تعالى: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ [54] ، وقال تعالى: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد﴾ [55] .
فالطيب أجل صفاتهم وأجمل نعوتهم وأحسن حليتهم في أحوالهم كلها، في أقوالهم وأعمالهم وفي حركاتهم وسكناتهم وشؤونهم جميعها.
عاشرا: أن النخلة وصفت بأنها: "ما أخذت منها من شيء نفعك"كما في حديث ابن عمر المتقدم، و "النخلة كلها منفعة، لا يسقط منها شيء بغير منفعة، فثمرها منفعة، وجذعها فيه من المنافع ما لا يجهل للأبنية والسقوف وغير ذلك، وسعفها تسقف به البيوت مكان القصب، ويستر به الفرج والخلل، وخوصها يتخذ منه المكاتل والزنابيل وأنواع الآنية، والحصر وغيرها، وليفها وكربها فيه من المنافع ما هو معلوم عند الناس" [56] .