تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد جاء جواب ذلك بما يشفي، ويكفي في الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، حيث نص تبارك وتعالى على أنه خلق هذا الإنسان ليكون خليفة في الأرض.

قال تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ . وهذه الخلافة معناها أن يعرف الإنسان ربه حق معرفته، ويعبده حق عبادته.

قال تعالى: ﴿الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما﴾ .

ويقول الله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ .

وإذن، فالجواب البدهي الذي تنطق به الفطرة في هذا الكون، أن الإنسان عبد لله خلق لذلك، وسخر الله له ما في السماوات، وما في الأرض، من أجل تحقيق الغرض.

ومن هنا يعلم كل ذي فطرة سليمة، وعقل متجرد، أن عبادة الإنسان لقوى الطبيعة ومظارها من فوقه، ومن تحته كالشمس، والقمر، والنجوم، والأنهار، والأبقار، والأشجار، ونحوها قلب للوضع الطبيعي، وانتكاس بالإنسان أي انتكاس!!

والإنسان إذن , بحكم فطرته، ومنطق الكون، إنما هو مربوب لله سبحانه لا لغيره، لعبادته وحده، لا لعبادة بشر، ولا حجر، ولا بقر، ولا شجر، ولا شمس، ولا قمر، وكل عبادة لغير الله إنما هي من تزيين الشيطان عدو الإنسان.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٠ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٠ · ص ٨٥