وأحكامه الخاصة بالميراث وتوزيعه على الورثة تعتبر كذلك من العدالة بمكان, فللأب نصيبه وللأم نصيبها، وللزوج نصيبه وللزوجة نصيبها، بحسب الحال من وجود أولاد أو عدم وجود أولاد، ووجود أخوة أو عدم وجود أخوة، وللأبناء نصيبهم والبنات وللأخوة والأخوات، والأعمام والعمات، وهكذا تتدرج الحقوق حتى تصل إلى أصحابها مهما بعدوا، وفي الأحكام الخاصة بمعاملة الأعداء، نجد العدالة في أرقى صورها وأعلى درجاتها يقول جل ذكره: ﴿لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ . (المائدة: 8) . أي لا يحملنكم بغض قوم على ألا تعدلوا في حقهم، ويقول سبحانه: ﴿فاعدلوا فاعدلوا ولو كان ذا قربى﴾ . (الأنعام: 252) .
أما في مجال العقوبات فعندما نلاحظ أن القصاص هو العقوبة الرئيسية لأكثر الجرائم الشخصية التي تقع على الأشخاص مباشرة، فإن هذا يعتبر منتهى العدالة وغاية الإنصاف، وكذلك الحدود فإنها عقوبات عادلة إذا أدركنا فداحة الجرائم التي فرضت من أجلها، والله تعالى يقوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ . (الشورى:40) ويقول: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ . (النحل: 126) .
وباختصار، فمادمنا نسلم ونعتقد بأن الأحكام الشرعية منزلة من عند الله سبحانه، الذي يعتبر العدل صفة من صفاته، فلابد أن تكون هذه الأحكام عادلة متقنة.