ومن هذا نستطيع أن نقول إنه يقصد بالتشريع الإسلامي كل ما شرعه الله سبحانه في القرآن الكريم من أمر ونهي أو شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم، وما سنه الخلفاء الراشدون، وكذلك ما أجمع عليه علماء المسلمين ومجتهدوهم، وما توصلوا إليه بالاجتهاد، يقول جل ذكره مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته تبع له في ذلك: ﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون﴾ . (سورة الجاثية: 18) . ويقول جل ذكره: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ . (سورة النساء:59) ، ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ . (سورة آل عمران:31) . ويقول سبحانه: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ . (سورة الحشر: 7) .والآيات في هذا كثيرة جدا. وفي الحديث: "إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" [4] . وفي الحديث الآخر. "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي" [5] .
فالحاصل أن التشريع الإسلامي يقصد به كل ما شرعه الله من أصول الدين وفروعه في العقائد أو العبادات أو المعاملات أو الحدود أو القصاص أو غير ذلك مما يحتاجه الناس في حياتهم (فتشمل الشريعة أحكام الله لكل من أعمالنا من حل وحرمة وندب وإباحة. وذلك ما نعرفه اليوم باسم الفقه) [6] .
ولعل أجمع كلمة تحدد المقصود من التشريع ما قاله سماحة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي- رحمه الله- في رسالته منهج التشريع الإسلامي وحكمته حيث قال: "والتشريع هو وضع الشرع، والشرع هنا هو النظام الذي وضعه خالق السماوات والأرض على لسان سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، ليسير عليه خلقه فيحقق لهم به سعادة الدارين على أكمل الوجوه وأحسنها" [7] .