تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب أن يقال: لاشك أنه ضل بسبب الخلاف في العقيدة فرق كثيرة كالمعتزلة والجهمية والرافضة والقدرية وغيرهم, وأيضا الأشاعرة ضلوا فيما خالفوا فيه الكتاب والسنة وما عليه خيار هذه الأمة من أئمة الهدى كالصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان والأئمة المهتدين فيما تأولوه من أسماء الله وصفاته على غير تأويله, وأبو الحسن الأشعري رحمه الله ليس من الأشاعرة وإن انتسبوا إليه لكونه رجع عن مذهبهم واعتنق مذهب أهل السنة, فمدح الأئمة له ليس مدحا لمذهب الأشاعرة.

ولا يصح أن يرمى من اعترض على الأشاعرة فيما خالفوا فيه عقيدة أهل السنة بالجهل؛ لأن حقيقة الجهل هو القول على الله بغير علم, أما من أخذ بالكتاب والسنة وقواعد الشرع المعتبرة, وسار على طريق سلف الأمة, وأنكر على من تأول أسماء الله وصفاته أو شيئا منها على غير تأويلها فإنه لا يرمى بالجهل.

4- قال: "إنما القوامة للرجل قوامة تكليف وليست قوامة تشريف".

والجواب أن يقال: هذا خطأ والصواب أن يقال إن قوامة الرجال على النساء قوامة تكليف وتشريف لقول الله جل وعلا: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا﴾ الآية. فأوضح سبحانه أنه جعل الرجال قوامين على النساء لأمرين:

- أحدهما: فضل جنس الرجال على جنس النساء.

- والأمر الثاني: قيام الرجال بالإنفاق على النساء بما يدفعونه من المهور وغيرها من النفقات.

5- قال في مقاله الأول بعد المقدمة ما نصه: "ولا يجوز أن تجعلهم -يعني بتلك الأشاعرة والماتريدية- في صف الروافض والمعتزلة والخوارج الذين انحرفوا عن أهل السنة والجماعة غاية ما في الأمر أن نقول إنهم مخطئون في التأويل, ذلك لأن الأسلم أن نفوض الأمر في موضوع الصفات إلى علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية"اه.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٠ · ص ٢٩٩