تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوقود: ما يلقى في النار لإضرامها كالحطب ونحوه، والحجارة: الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله كما قال تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ . (الأنبياء: 98) .

واقتران المشركين بما كانوا يعبدون في النار مبالغة في إيلامهم وتحسيرهم. والاقتصار على ذكر الناس والحجارة لا يؤخذ منه أن ليس في النار غيرهما بدليل ما ذكر في مواضع أخرى من القرآن أن الجن والشياطين يدخلونها.

قال صاحب الكشاف: "فإن قلت: انتفاء إتيانهم بالسورة واجب فهلا جيء ب (إذا) الذي للوجوب دون (إن) الذي للشك؟ قلت: فيه وجهان:

* أحدهما: أن يساق القول معهم على حسب حسبانهم وطمعهم، وأن العجز عن المعارضة كان قبل التأمل كالمشكوك فيه لديهم لاتكالهم على فصاحتهم واقتدارهم على الكلام.

* والثاني: أن يتهكم بهم كما يقول الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة على من يعاديه: إن غلبتك لم أبق عليك وهو يعلم أنه غالبه تهكما به" [4] .

وقال: ﴿فإن لم تفعلوا﴾ , ولم يقل فإن لم تأتوا بسورة من مثله؛ لأن قوله: ﴿فإن لم تفعلوا﴾ جار مجرى الكناية التي تعطي اختصارا ووجازة تغنى عن طول المكنى عنه؛ ولأن الإتيان ما هو إلا فعل من الأفعال، تقول: أتيت فلانا, فيقال لك: نعم ما فعلت.

وجملة: ﴿ولن تفعلوا﴾ جملة معترضة بين الشرط والجزاء، جيء بها لتأكيد عجزهم عن معارضته, فإن في نفيها في المستقبل بإطلاق تأكيدا لنفيها في الحال.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٠ · ص ٢٩٣