تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا تعمقنا هذا التصور تعمقا صحيحا، نجد أن الأدب كقيمة اجتماعية، هو في الواقع قيمة إسلامية، نعم قيمة إسلامية من ناحية المضمون الفكري، ومن ناحية المجتمع الإسلامي المثالي الذي ينشده ذلك الأدب الإسلامي، ولا افتئات في ذلك، أو مجافاة لواقع الحياة وحقيقتها، وعلى الرغم من نشوء تيارات وفلسفات فكرية مخالفة في المجتمعات الإسلامية، وفي المجتمعات الشرقية أو الغربية، إلا أن التيار الإسلامي يبقى راسخا صامدا، يواجه تلك النزعات المنحرفة، على ضوء التجارب التاريخية والمعاصرة، ومن خلال الممارسات التي أفرزت الكثير من الكوارث العالمية، على صعيد السياسة والأخلاق والاقتصاد، إن مجتمعا كالمجتمع الأمريكي تحدث فيه جريمة كل ثلاث ثوان، يعني أن ذلك المجتمع والمجتمعات المشابهة له تقف على أبواب فاجعة كبرى، وهناك ملايين الأطفال الذين يموتون جوعا، في الوقت الذي تقذف فيه الدول الغنية بملايين الأطنان من المواد الغذائية في البحار، للحفاظ على السعر المرتفع لتجاراتها، وهناك الحروب العنصرية، والمجازر الطائفية في الهند وأفغانستان والفلبين وآسيا وأمريكا اللاتينية وروسيا ...

فليس بدعا أن يقف الأدب الإسلامي في هذا العصر، ويدين بقوة تلك المآسي المدمرة، ويحاول -عبر الأشكال الفنية المستحدثة- أن يفسر ويحلل وينقد ويؤثر، ويزرع الأمل في النفوس، موحيا إليهم بالحياة الفاضلة التي دعا إليها الإسلام، وإلى التجربة الحضارية الفذة لعصور الإسلام المزدهرة.

فهل إذا أدى الأدب الإسلامي هذه الرسالة يكون منافيا لروح العصر؟؟.

أو يكون مجافيا لاحتياجات الواقع الاجتماعي؟؟.

أو يكون متعسفا وجائرا عندما يقدم الحل الإسلامي؟؟.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٠ · ص ٢٧١