وبعد أن توعد الله سبحانه وتعالى المطففين بسوء العذاب قال: ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ وهذا الاستفهام (ألا يظن) استفهام إنكار وتوبيخ وتعجب: ينكر الله سبحانه وتعالى على أولئك المطففين ويوبخهم أن لا يظنوا ويوقنوا أنهم مبعوثون فمسؤولون عما يفعلون يوم القيامة العظيم الشأن والهول، يوم يخضع الناس ويقفون خشعا لله رب العالمين، ولو أنهم ظنوا وأيقنوا ما نقصوا في كيل ولا وزن، ولخشوا عاقبة ذلك، وأعطوا الناس حقهم موفورا.
وهذا الاستفهام يفيد أيضا التعجب على معنى: كيف يجرءون على ذلك كأنما لا يخطر لهم إثمه على بال، ولا يلم بعقباه ظن؟!!.
الاستفهام الثامن: (أفلا ينظرون) وقد جاء في قوله تعالى: ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت﴾ . الآيات (17- 20) من سورة الغاشية.
تضمنت الآيات الكريمة المتقدمة على استفهام ﴿أفلا ينظرون﴾ تضمنت ما يلاقيه الكافرون يوم القيامة من عذاب ونكال، وما يلاقيه المؤمنون من نعيم وتكريم، ثم جاء هذا الاستفهام ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت﴾ جاء منكرا موبخا كفار مكة الذين كذبوا بيوم القيامة وأنكروا قدرة الله سبحانه وتعالى على أن يبعث الأموات أحياء في ذلك اليوم العظيم.