وعلى الرأي الأول الذي قاله الطبري تكون الرؤية في ﴿أولم ير الذين كفروا﴾ علمية، وعلى الرأي الثاني الذي ذكره أبو حيان وحسنه ابن عطية تكون الرؤية بصرية.
أما تفسير قوله تعالى: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ فقد أفاد أبو حيان أن (جعلنا) إن كانت بمعنى خلقنا فالمعنى: وخلقنا من الماء كل حيوان، وإن كانت بمعنى صيرنا فالمعنى: وصيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لابد له منه.
وأما الاستفهام (أفلا يؤمنون) الذي جاء في ختام هذه الآية فهو استفهام إنكار وتوبيخ: ينكر الله سبحانه وتعالى على الذين كفروا ويوبخهم أن لا يؤمنوا بألوهية من قدر على ما تضمنته هذه الآية من فتق السماوات والأرض وإنزال الغيث من السماء وإخراج النبات من الأرض وخلق كل حيوان من الماء، فيفردوه بالعبادة ولا يشركون به شيئا.
الاستفهام الخامس: (ألا تحبون) وقد جاء في قوله تعالى: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ الآية (22) من سورة النور.
مما تضمنته هذه الآية الكريمة: لا يحلف الذين آتاهم الله فضلا منه وسعة رزق لا يحلفوا بالله أن لا يعطوا ذوي قراباتهم والمساكين المهاجرين من ديارهم وأموالهم في سبيل الله، وليعفوا عما كان منهم من جرم، وليتركوا ما يعاقبونهم به من حرمانهم ما كانوا يعطونهم إياه من قبل.