تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تضمنت الآية الثانية الرد على هذا بأن الله سبحانه وتعالى قد خلقه وأنشأه في هذه الحياة الدنيا ولم يك شيئا قبل ذلك، فكيف ينكر قدرة الله تعالى أن يعيد خلقه وأن يبعثه من قبره إن الإنسان الذي يذكر ويتبصر ويفكر ليرى بلا ريب أن الذي قدر على خلق الإنسان وإبداعه في هذه الدنيا قادر على أن يعيد خلقه يوم القيامة.

وقد جاء هذا الاستفهام في قوله تعالى: ﴿أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا﴾ جاء مفيدا الإنكار والتوبيخ والتعجب.

أنكر الله سبحانه وتعالى على هذا الإنسان الذي لا يؤمن بالبعث يوم القيامة ووبخه أن لا يذكر ويتبصر، ويتفكر أن خلق الله تعالى إياه أول مرة ولم يك شيئا من قبل يدل دلالة بينة على قدرة الله تعالى على خلقه مرة ثانية.

ويفيد هذا الاستفهام التعجب على معنى كيف يعجز الله سبحانه وتعالى عن إعادة خلقك أيها الإنسان بعد موتك، وقد خلقك من قبل ذلك ولم تك شيئا.

وقد أعرب الزمخشري الواو في (أولا يذكر) عاطفة عطفت (لا يذكر) على (يقول) الواردة في الآية المتقدمة على هذه الآية، وقد وسطت همزة الاستفهام بين المعطوف وواو العطف.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٠ · ص ٢٥٥