الآية الثالثة: في قوله تعالى: ﴿إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير﴾ . الآيات: (6- 11) من سورة العاديات.
هذه الآيات الكريمة جاءت في سورة العاديات، وتعني الآية السادسة من آيات هذه السورة أن الإنسان لجحود لنعم ربه، لا يذكرها ولا يشكرها. وتعني الآية السابعة أن الإنسان ليشهد بلسان حاله على جحوده هذا ولا يقدر أن ينكره لظهوره في أقواله وأفعاله، وتعيى الآية الثامنة أن الإنسان لشديد الحب للمال.
وفي الآية التاسعة جاء هذا الاستفهام: ﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور﴾ وجاء بعده في الآية العاشرة والآية الحادية عشرة ما يتصل بهذا الاستفهام ويتمم معناه.
وهو استفهام إنكار وتهديد ووعيد على معنى لا ينبغي لهذا الإنسان الجحود لنعم ربه، لا ينبغي لهذا الإنسان الذي استولى على قلبه حب المال، لا ينبغي له أن ينسى شكر الله تعالى على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ولا أن ينسى العمل الصالح للدار الآخرة، سوف يعلم هذا الإنسان مآله ويرى جزاءه يوم يبعث الأموات من قبورهم، ويبرز ما في صدورهم من خير وشر، إن الله سبحانه وتعالى خبير بما عمل، ومجازيه يومئذ على ما قدم، ويل له يومئذ وثبور!!.
وإعراب ﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير﴾ :
(أفلا يعلم) : الهمزة حرف استفهام، والفاء عاطفة على ما قبل الهمزة، ولا نافية، ويعلم مضارع مرفوع وهو متعد إلى مفعولين.