وتعدى الأمر ذلك إلى مهاجمة نظمهم القبلية وعاداتهم وتقاليدهم البالية التي يستمدون منها نظام حياتهم كالربا وجواز اسئتجار الجواري للزنا والميسر واستشارة الكهنة والعراشين، ووأد البنات وقتل الأولاد والنسيء، وتتنزل الآيات تحمل الردود العنيفة القاسية على زعماء قريش وسادتهم وكبرائهم وأغنيائهم وطغاتهم كقوله تعالى: ﴿كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه﴾ . (سورة العلق: 15-17) [5] , وقوله سبحانه: ﴿ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين سنسمه على الخرطوم﴾ . (سورة القلم:. ا-16) . وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة﴾ . (سورة الهمزة: 1-4) .
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتلو عليهم هذه الآيات ومثلها غير مبال بقوتهم وضعفه وكثرتهم وقلته، جرأة في الحق وعدم خشية أحد فيه، فكان المثل الأعلى لأصحابه الدعاة، فلم يهادنوا عظيما ولم يراعوا في الحق جبارا، ولم يغضوا البصر عن جانب من جوانب الفساد، ولم يتركوا بابا لتبليغ دعوتهم إلا طرقوه، ولم يجدوا مسلكا إلا سلكوه.
مواقف قريش المضاد للدعوة الإسلامية في مكة:
واجهت الدعوة الإسلامية من اللحظة الأولى لظهورها الوثنية وتزعمتها قريش، وبشكل خاص بعد أن اعتنق الدعوة كثير من أهل الفضل منهم ووقفوا في سبيلها بمختلف الوسائل. ومن هذه الوسائل: