تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجنس المحبة تكون لله ولرسوله، كالطاعة، فإن الطاعة لله ولرسوله ولإرضاء الله ورسوله ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين﴾ ] التوبة: 62 [.

والإيتاء لله ولرسوله ﴿ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون﴾ ] التوبة: 59 [[4] .

ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"العبادة: تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع، والعرب تقول: طريق معبد، أي مذلل والتعبد: التذلل والخضوع، فمن أحببته، ولم تكن خاضعا له لم تكن عابدا له، ومن خضعت له بلا محبة لم تكن عابدا له، حتى تكون محبا خاضعا" [5] .

ويقول ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ "والعبادة في اللغة: من الذلة. يقال طريق معبد أي: مذلل، وفي الشرع: عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع، والخوف، وقدم المفعول، وهو إياك وكرره للاهتمام والحصر، أي لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة، والدين يرجع إلى هذين المعنيين".

وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فالأول: تبرؤ من الشرك، والثاني: تبرؤ من الحول والقوة. والتفويض إلى الله عز وجل، وهذا المعنى في غير ما موضع من القرآن الكريم كما قال تعالى: ﴿فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون﴾ ] هود: 23 [ ﴿قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا﴾ ] الملك: 39 [ ﴿رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾ ] المزمل:9 [، وكذلك هذه الآية الكريمة ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ ] الفاتحة: 4 [[6] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٠ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٠ · ص ١١٨