تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أن الحياة الدنيا لعب ولهو، ليس لها نفع يدوم، وليس من ورائها طائل، فالانصراف إلى اللعب واللهو فيها اشتغال بما لا غنى فيه ولا فائدة من ورائه.

وفي أن الحياة الآخرة هي خير للذين يتقون الله بطاعته واجتناب معاصيه، فالآخرة هي التي تدوم وتبقى، لا يدركها فناء ولا موت، فالاشتغال بأعمالها والانصراف إلى ما ينفع فيها هو ما يقتضيه العقل السليم والنظر الثاقب.

الآية الخامسة في قوله تعالى: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾ الآيتان (168-169) من سورة الأعراف.

تقدم ما تضمنته هاتان الآيتان الكريمتان في الرسالة التاسعة عند بيان معنى الاستفهام في قوله تعالى ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب﴾ ... الآية.

أما الاستفهام الذي جاء في قوله تعالى: ﴿أفلا تعقلون﴾ فهو استفهام إنكار وتوبيخ لهؤلاء الخلف من اليهود الذين ورثوا التوراة عن أسلافهم يأخذون العرض الأدنى والرشا الخسيسة على أحكامهم المخالفة لما جاء في التوراة ويقولون سيغفر لنا الله. إنكار وتوبيخ لهم أن لم يدركوا أن ما عند الله في الدار الآخرة خير للذين يتقون ربهم فيحكمون بين الناس بالعدل، خير لهم من هذا العوض الأدنى والرشا الخسيسة التي يستعجلونها في هذه الدنيا بالحكم على خلاف ما أمر الله، والقضاء بين الناس بالكذب المفترى على التوراة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٩ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٩ · ص ٦٦