وكما تنضم خلايا الجسم لتكوين الجسد الحي، فإن الأفراد ينضمون بعضهم إلى بعض ليكونوا الأمة. والسر في هذا الانضمام هو تولد روح التضامن والتكامل التي تؤدي إلى الترابط والتماسك، فالمجتمع الإسلامي ينشأ من حمل فرد مثلا أعلى إلى آخر وهذا هو التبليغ.
والرابطة التي تربط الأمة هي العقيدة الواحدة والهدف الواحد، والمثل الأعلى الواحد، والكتاب الواحد والسنة الواحدة، والثقافة الواحدة والقيم الواحدة والشريعة الواحدة.
والتبليغ وهو الإعلام واجب مقدس لإشاعة روح الترابط والتضامن في الأمة الإسلامية، وكتمان هذا البلاغ من كبائر الذنوب.
﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ [7] ولا يكون البلاغ إكراها ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾ [8] وإنما يكون إقناعا وترغيبا، وأما من يعرضون عن البلاغ المبين فهم الذين لا يعلمون أو الذين لم يبذل الجهد الكافي لإقناعهم ﴿بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون﴾ [9] .
مسؤولية الإعلام الإسلامي ومستقبله:
ومما يؤسف له أن الإعلام في البلاد الإسلامية كان مسرحا للقوى الاستعمارية والمؤامرات الصهيونية والأفكار الشيوعية التي اصطنعت أقلاما ووجوها تنشر المبادئ الهدامة والقيم غير الإسلامية. وحسبنا في هذا الصدد كلمات صدرت عن المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة الذي عقد في صفر سنة 1396ه. بالمدينة المنورة، فقد ورد في قرارات المؤتمر.