تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويشير القرآن الكريم إلى إعجاز الوحدة الإسلامية وعظمة ما تعنيه في مدلولها فيقول تعالى: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ [5] .

فالأمر الإلهي بالتضامن فرض جوهري في صلب العقيدة الإسلامية، والأخوة هي إحدى النعم الكبرى التي من الله بها على عباده المسلمين، وقد برأ الله تعالى رسوله الكريم من العاملين على تفرقة كلمة المسلمين وهدم وحدتهم، فيقول جل جلاله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾ .

ويؤكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أهمية الأخوة الإسلامية والتضامن بين المسلمين، ولا يدع فرصة مواتية إلا وعبر عن أهميتها فيقول صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى".

وقال صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" وقال أيضا: "من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها فليس مني ولست منه".

لقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يحث على الإخاء الإسلامي على مستوى الأفراد والجماعات فأوصى بالمودة بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الإخوان والجيران، وهكذا تلتئم خلايا المجتمع التئاما متدرجا حتى يتم بناء الأمة الإسلامية بأسرها على أسس من المحبة والود والإخاء والتضامن.

الإعلام سلاح في يد الأعداء

فالتضامن الإسلامي فرض من فروض الإسلام على الأمة أن تنهض به، وهو ليس مجرد عمل سياسي أو شعارا مؤقتا وإنما هو جزء لا يتجزأ من جوهر الدعوة الإسلامية، ولا يستقيم للمسلمين عمل ولا حال إلا إذا تحققت أركان التضامن بينهم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٩ · ص ٤٥٥