تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مما تهدي إليه هذه الآية من أسباب الكمال والسعادة الأمر بالاعتصام بحبل الله تعالى الذي هو كتابه الكريم، ودينه القويم، وجماعة عباده الصالحين.

2- الموت على الإسلام:

إن مما تهدي إليه هذه الآية: الموت على الإسلام، والموت على الإسلام هو الغاية التي ما وراءها غاية، والأمل الذي دونه كل أمل ولنشهد هذه الحقيقة من خلال القصة التالية: جلس على عرش مصر نبي الله ورسوله الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم- عليه السلام- ورفع أبويه فوق عرشه فأجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وجلس إخوته الأحد عشر أخا بين يديه وقد تم له الملك بحذافيره، وجاءته الدنيا طائعة، وحفل الكون به من حوله. هنا ابتهل يوسف إلى ربه قائلا: ﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾ .

إن هذه القصة تقول: إن المال والملك والسلطان واجتماع الشمل بالأهل والإخوان ليس بالغاية المطلوبة ولا بالأمل المرجو عند الأبرار الأطهار الأخيار، وإنما الغاية المرغوبة والأمل المنشود: الوفاة على الإسلام، واللحاق بمواكب الصالحين.

وإن قيل: وهل الإنسان يملك أن يموت على الإسلام، أو على غيره من الأديان؟.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٩ · ص ٤٤٩