تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من بين الهدايات القرآنية التي تضمنتها هذه الآية الكريمة الهدايات التالية:

ا- تقوى الله عز وجل، وذلك لأن الله تعالى بيده ملكوت السموات والأرض يحيي ويميت ويعطى ويمنع ويضر وينفع، يغنى ويفقر، يعز ويذل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، قدرته لا تحد، وسلطانه لا يقهر، فهو لذلك يجب أن يتقى، ولكن لا بالحصون والأسوار العالية، ولا بالقوات الضاربة، من رجال وسلاح، على اختلافه وتطوره حتى لو كان سلاح الذرة والهدروجين، وإنما يتقى الله جل جلاله وعز سلطانه، وهو الذي ذلت له رقاب الجبابرة، وانحنت أمام جبر وته هامات القياصرة والأكاسرة، يتقى بشيء واحد ألا وهو العبودية الحقة المتمثلة في إسلام القلوب والجوارح له، فالقلوب تؤلهه رهبة ورغبة، ومحبة وتعظيما. والجوارح انقيادا لأمره، ولنهيه تركا. بهذا فقط يتقى الله ذو الجبروت والملك والملكوت، فمن طلب النجاة من العار والنار، وأحب الفوز بالجنة دار الأبرار فليتق الله الواحد القهار، فإن ذلك له، ومرده إليه، وتقواه عز وجل هي مفتاح بابه، وسلم الوصول والارتقاء إليه، وهاهي آيات كتابه تنبئ عما قلناه، وتترجم للقارئ معناه، قال تعالى في كتابه الكريم:

﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ ] الطلاق: 2، 3 [.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٩ · ص ٤٤٧